محمد بن يزيد المبرد

331

المقتضب

هذا باب « أن » « 1 » اعلم أنّ « أن » والفعل بمنزلة المصدر . وهي تقع على الأفعال المضارعة فتنصبها ، وهي صلاتها . ولا تقع مع الفعل حالا ؛ لأنّها لما لا يقع في الحال ، ولكن لما يستقبل . فإن وقعت على الماضي ؛ نحو : « سرّني أن قمت » ، و « ساءني أن خرجت » - كان جيّدا . قال اللّه عزّ وجلّ : وَامْرَأَةً / مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ « 2 » : أي : لأن كان هذا فيما مضى . فهذا كلّه لا يلحق الحال ؛ لأنّ الحال لما أنت فيه . واعلم أنّ هذه لا تلحق بعد كلّ فعل ، إنّما تلحق إذا كانت لما لم يقع بعد ما يكون توقّعا لا يقينا ؛ لأنّ اليقين ثابت . وذلك قولك : « أرجو أن تقوم يا فتى » ، و « أخاف أن تذهب يا فتى » . كما قال عزّ وجلّ : نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ « 3 » . ولو قلت : « أعلم أن تقوم يا فتى » ، لم يجز ؛ لأنّ هذا شيء ثابت في علمك ، فهذا من مواضع « أنّ » الثّقيلة ؛ نحو : « أعلم أنّك تقوم يا فتى » . وتقول : « أظنّ أنّك ستقوم » ؛ لأنّه شيء قد استقرّ في ظنّك ؛ كما استقرّ الآخر في

--> ( 1 ) انظر مبحث « أن » في الأزهية ص 59 - 74 ؛ والجنى الداني ص 215 - 227 ؛ وحروف المعاني ص 58 - 59 ؛ ورصف المباني ص 111 - 118 ؛ ومغنى اللبيب 1 / 24 - 35 ؛ وجواهر الأدب ص 190 - 199 ؛ وموسوعة الحروف ص 157 - 170 . ( 2 ) الأحزاب : 50 . ( 3 ) المائدة : 52 .